معاناة القطاع الصحي

لم يسلم من ممارسات الاحتلال التي تهدف إلى تدجينه والسيطرة عليه. ففي عام 1996 بدأ إلزام المقدسيين بالتسجيل في “التأمين الوطني الإسرائيلي”، مما رتب عليهم أقساطاَ شهرية باهظة، فاضطروا للجوء اليه مما أثر على مستشفيات المدينة الخاصة وأوقعها في أزمات مالية كبيرة، وقد كانت مستشفيات القدس مميزة ويأتيها المرضى بشكل مخصوص حتى تم توجيه غالبيه المرضى من خلال التأمينات للمستشفيات الإسرائيلية وتم ضرب موازنات المستشفيات ما أدى لضعف القطاع وخروج الكفاءات المميزة منه. تبرع للقدس

تبرع الآن 

 96% من المقدسيين مضطرون للتسجيل في التأمين الصحي الإسرائيلي
1.5 مليون شيقل عجز مستشفى المقاصد
240 فرد و 220 اسرة مستفيد من برامج القطاع الاجتماعي الذي يقدمه وقف الامة

الصحة في القدس

 

يواجه القطاع الصحي في فلسطين العديد من التحديات والعوائق، بسبب الفصل الجغرافي الكامل بين القدس والضفة الغربية وغزة، ووجود المئات من الحواجز العسكرية التي تشكل عائقاً للتواصل والمتابعة الصحية وتقديم الخدمات العلاجية والوقائية، وخاصة جدار الفصل العنصري الذي يحول دون مقدرة الكثير من المقدسيين للوصول الى المراكز الصحية داخل القدس. كما تتعرض سيارات الإسعاف الفلسطينية للإعاقة والتفتيش والتأخير من قبل جنود الاحتلال، حيث تمنع من تقديم الاسعاف الفوري للمرضى والجرحى، كما لم تسلم المستشفيات والمراكز الصحية من عملية المداهمة والاعتقال، بينما تعاني هذه المنشآت الصحية من مستشفيات ومراكز وسيارات إسعاف من أوضاع متردية، فتنقصها الكوادر الطبية وتأهيل هذه الكوادر، كما تحتاج للترميم والتأهيل لضعف بناها التحتية؛ فهي تعاني نقصاً حاداً في الأدوية والأجهزة والأدوات، ونقصاً في الأسرة والمعدات اللازمة للتشخيص والعلاج، بحيث لا تستطيع تلبية احتياجات الحالات المرضية المختلفة والمتنوعة مما يؤدي إلى إجبار المرضى على السفر لتلقي العلاج في الخارج أو اللجوء إلى الاحتلال الذي يتعمد الاستمرار بعزل المستشفيات المقدسية ويحاول حصر العلاج في مستشفياته. بينما تعيش مستشفيات القدس ضائقة مالية أثرت على حجم اعمالها وقدراتها الاستيعابية كما تحتاج دعماً لميزانياتها التشغيلية حتى تستطيع الصمود والبقاء في الوقت الذي تنخفض فيه معدلات الإشغال فيها بشكل كبير وصل إلى62.5% بتسجيل خروج 341 ألف حالة من مستشفيات المدينة، مما أدى إلى ازدياد أوضاعها سوءاً وارتفاع كلفة العلاج فيها بشكل كبير.

يفرض الاحتلال نظام التأمين الاجباري في القدس ويجبر المقدسيين على دفع أقساط شهرية باهظة لهذا التأمين، مقابل اللجوء إليه ليقدّم لهم خدمة العلاج بالمقابل، وهذا استحدثت ضائقة مالية خانقة لدى المستشفيات التي لم تعد تتلقى المرضى بشكل مباشر، مما أدخلها في أزمات مالية تتفاقم باستمرار، وأعجزها عن القيام بعمليات الصيانة والترميم وتأمين المستلزمات الطبية الأساسية مما يعرضها للإغلاق؛ منها مستشفى المقاصد الذي ينتج عجزاً شهريا بقيمة 1.5 مليون شيقل، يضاف لديون متراكمة تفوق 50 مليون دولار بسبب تراجع الجهات المانحة. وفي المقابل فإن 96%2 من المقدسيين مضطرون للتسجيل في التأمين الصحي الإسرائيلي الذي يدفعون مبالغ طائلة له، ومع ذلك يعتمد 77% منهم على المؤسسات الخاصة للحصول على الرعاية الصحية، وهو ما يعني عبئاً مضاعفاً وحرماناً لكل من لا يملك المال من الحصول على الخدمات الصحية الموجودة في مدينته والمهددة بالإفلاس أصلاً.

كانت الخدمات الصحية لوكالة الغوث تغطي أكثر من 200 ألف نسمة في مخيمات القدس، أثر تراجع دعمها إثر قرار وقف تمويل الأونروا من الولايات المتحدة بشكل كبير على الخدمات الصحية المقدمة لهم. كما تفتقر المدينة إلى مراكز العلاج والتأهيل النفسي؛ حيث يحتاج أكثر من 90% من الأطفال وما يقارب 85% من البالغين علاجا نفسيا ولا يحصلون عليه. ورغم كل الإجراءات التعسفية والتي تتناقض مع كل الاتفاقيات والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية، والتي تهدف إلى إضعاف الوجود الفلسطيني في مدينة القدس سواءً على الصعيد الديموغرافي، أو على الصعيد المؤسساتي، يبقى الأمل في تمكين المؤسسات الصحية المقدسية من خلال دعمها وتوفير احتياجاتها ودعم مواردها البشرية.

1 الجزيرة.نت

2 الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *