معاناة القطاع الاجتماعي في القدس

هناك 80% من المقدسيين تحت خط الفقر، الأمر الذي يجعل حالة التصدي المجتمعي للاحتلال الثقافي ضعيفة وعاجزة لانشغال الناس في إيجاد أساس العيش الكريم . كما وتتفاقم المشاكل الناشئة عن اليتم والتهجير والحبس المنزلي والاعتقالات بما تحمله من آثار مباشرة على الانسان المقدسي والحالة الإجتماعية للمجتمع المقدسي بفعل الإحتلال الإسرائيلي الأمر الذي يجعل من مغريات التنازل عن العيش في المدينة ، أو نزع التمسك بالهوية والممتلكات المقدسية أمراَ واقعاَ يصعب على الفرد المقدسي وحده مقاومته.

تبرع الآن 

76.2% من الاناث في القدس لم يتجاوزن التعليم الاعدادي بسب سوء الأحوال التعليمية في القدس

435 قاصر (ذكوراً واناثاً) تم اعتقالهم في عام 2018

تم تشريد 143 طفل بسبب سياسات هدم المنازل المتبعة في القدس

مجتمع مدينة القدس

 

تعد المجتمعات التي تقبع تحت الاحتلال من أكثر المجتمعات عرضة للتهديد في نسيجها وتركيبها وحتى تاريخها، ويعتبر المجتمع المقدسي بركائزه وهويته وصموده في واجهة الاستهداف على جميع المستويات؛ أمنياً واقتصادياً ونفسياً وثقافياً على صعيد الأفراد والأسر والمؤسسات وعلى صعيد علاقات هذه العناصر فيما بينها.

يعاني الفرد المقدسي من ظروف نفسية واقتصادية وأمنية صعبة تؤثر على حياته بشكل مباشر؛ لأن التهديدات الأمنية الناتجة عن القمع والاعتقال اليومي مع عدم وجود حماية قانونية وارتفاع تكاليف الأتعاب القانونية، والمعيقات الحركية الناتجة عن انتشار الحواجز في المدينة، بالإضافة إلى نسب البطالة التي تصل إلى حوالي 35%1 ؛ كلها عوامل تسبب ضرراً نفسياً يومياً لجميع فئات المجتمع؛ فيعاني النساء والأطفال ظروفاً نفسية صعبة عدا عن تهميشهم مع عدم توفر أي من وسائل الإرشاد الاجتماعي التي تدعمهم، ويتجه الشباب المقدسي للمخدرات التي يتم ترويجها بصورة واسعة مما يتسبب في ارتفاع نسبة الإدمان إلى 8% من العدد الكلي لسكان المدينة من العرب حسب آخر الدراسات2، كما يفتقد الأيتام وجود مراكز لدعمهم ودمجهم في المجتمع، أما كبار السن الذين يلعبون دوراً مهماً في الصمود فتفتقر المدينة لمراكز تهتم بهم وترعاهم، كما تفتقر إلى وجود مراكز لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة.

أما الأسر المقدسية فتعاني من ارتفاع نسبة الفقر التي وصلت إلى82%3، كما يؤثر ضيق الظرف المعيشي على تلبية احتياجاتها الأساسية، خاصةً مع تكرار تغييب عائل الأسرة من خلال اعتقاله والتضييق عليه وبالتالي ازدياد الاوضاع المعيشية سوءاً وعدم القدرة على الوفاء بمتطلبات الحياة اليومية عدا عن صعوبة تأمين المسكن بسبب التدخل الديموغرافي المتمثل بفرض ضرائب المسقفات الباهظة وهدم المنازل أو التهجير كما حصل في أحياء الشيخ جراح شمال البلدة القديمة وسلوان جنوب المسجد الأقصى، أضف إلى ذلك أن المقدسيين أصبحوا ممنوعين من السكن أو العمل في ضواحي مدينة القدس ناهيك عن الضفّة الغربيّة، وأدى قانون منع لم شمل عائلات المقدسيين إلى تفكك بعض الأسر و إحباطها. تسبب كل ذلك في ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج أو تأخير سن زواجهم لمحدودية دخلهم، وانخفضت نسبة الإنجاب في الأسر المقدسية نتيجة لسياسات عزل المدينة ونشر الفقر والبطالة وإعاقة الإسكان والتملك مما يصعب الحياة في المدينة المقدسة.

بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني في مدينة القدس؛ فإنها تشهد تراجعاً في دورها المفترض نظراً لضعف إمكانياتها ومحدودية مواردها البشرية والمادية وضعف بناها التحتية، سبب ذلك انحصاراً في العمل الثقافي والتوعوي الذي يحتاجه أهل المدينة في سياق حياتهم تحت الاحتلال للحفاظ على هويتهم وصمودهم ومنع التأثير عليهم ومسح ثقافتهم. تحتاج هذه المؤسسات للقيام بدورها إلى بنى تحتية ومرافق خاصة، وتأهيل لقدرات الكوادر العاملة فيها وإعادة هيكلة بناها الإدارية، كما أنها بحاجة موازنات تشغيلية من أجل رفع كفاءتها وضمان استمرار عملها في تقديم الخدمات للمجتمع، وتحتاج مدينة القدس إلى إنشاء جمعيات ومؤسسات متخصصة جديدة خاصةً لأهداف الإرشاد النفسي والاجتماعي.

تؤثر ظروف المجتمع الصعبة على نخبه وعقوله التي تغيب بالقمع والاعتقال أو لا تجد لها بيئات حاضنة تنميها في أحسن الأحوال؛ مما يؤدي إلى اغترابها وضياع قدراتها وفقدان دورها في ترسيخ الهوية الثقافية وبالتالي حرف المجتمع عن هويته وأصوله وحضارته. كما تؤثر هذه الظروف على العلاقات بين الأفراد والأسر فيسودها التوتر والخلاف وتزداد بينها النزاعات أو يقرر أفراد المجتمع تغيير مكان أو نمط حياتهم الذي هو أساس صمود المدينة.

1 موقع مدينة القدسمؤسسة القدس الدولية

2 التهويد بالمخدرات: ميدانالجزيرة. نت

3 معهد القدس لدراسات إسرائيل

Comment (1)

  1. معاناة القطاع الإقتصادي - وقف الأمة مدينة القدس - المقدسيين - المسجد الأقصى - تبرع

    […] حجم الضرائب الكبير الذي تفرضه سلطات الاحتلال، مما رفع نسبة الفقر في أحياء شرق القدس إلى حوالي 80% فيما تصل هذه النسبة إلى […]

    Reply نوفمبر 29, 2018 at 8:46 ص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *