معاناة القطاع الإقتصادي

ترتبط مدينة القدس بالدورة الاقتصادية للاحتلال بشكل مباشر مما يؤدي إلى رفع تكاليف المعيشة في المدينة إلى حدٍ كبير، حتى أصبحت أقرب إلى تكاليف المعيشة في دولة الاحتلال منها إلى تكاليف المعيشة في الضفة الغربية ناهيك عن حجم الضرائب الكبير الذي تفرضه سلطات الاحتلال، مما رفع نسبة الفقر في أحياء شرق القدس إلى حوالي 80% فيما تصل هذه النسبة إلى 85% بين الأطفال.

 

تبرع الآن 

46% قيمة ما يدفعه المقدسي من دخله كضرائب

نسبة مشاركة الاناث في سوق العمل 6.3% عام 2015 وهي من أخفض النسب في العالم

نسب البطالة تصل إلى حوالي 14%

اقتصاد القدس

 

على المستوى الاقتصادي تعيش مدينة القدس اليوم أوضاعًا ضاغطة، لأن لها خصوصية تجعلها مختلفةً عن بقيّة الأراضي المحتلّة، ذلك أن الاحتلال يُديرها بشكلٍ مباشر ويعتبرها جزءًا من دولته ويفرض عليها قوانينه، وهي مرتبطةٌ بشكل مباشر بالدورة الاقتصادية للاحتلال من خلال اتصالها بالقسم الغربيّ من القدس ومن خلال العدد الكبير للمستوطنين اليهود الذين يسكنونها. وقد أدى هذا الارتباط إلى رفع تكاليف المعيشة في المدينة إلى حدٍ كبير، حتّى ارتفعت نسبة الفقر في أحياء شرق القدس إلى حوالي 82%.1

تبلغ نسبة نمو السكاني للفلسطينيين بالقدس 3.8%، بينما لا يُسمح لهم بالبناء إلا على مساحات ضئيلة ومحددة من المدينة لوجود قرار بإبقاء نسبة السكان الفلسطينيين في القدس بحدود 25% ، وسط معيقات وعراقيل عدة يواجها قطاع الإسكان؛ من صعوبة إصدار تراخيص البناء إلى ضرائب المسقفات المرتفعة والضرائب الباهظة المتنوعة المفروضة على الفلسطينيين من أهل القدس رغم ضعف الخدمات المتوفرة لهم. ويتعرض أهل المدينة لخطر مصادرة العقارات وهدمها باستمرار مما يهدد وجودهم في المدينة ويجبر بعضهم على مغادرتها.

تحتل أسواق مدينة القدس مكانة رئيسية في الاقتصاد المحلي للمدينة، لكن أعداداً كبيرة منها أصبحت عرضة للإغلاق مما سيؤثر على قطاع التجارة بشكل كبير، فتراكم الديون بسبب الضرائب الثقيلة والتهديد الدائم بقطع الكهرباء والتهديد بالمصادرة، أو الإغلاقات بسبب جدار الفصل العنصري سببت توقف الكثير من الأسواق والمحلات عن العمل، كما حدث في سوق العطارين والخواجات وخان الزيت، حيث أغلقت 250 من محلات المدينة ابوابها نتيجة لهذه السياسات2، كما تؤثر كثرة الحواجز في المدينة والتفتيش عند بوابات القدس القديمة على حركة الناس والبضائع وتعيق الحركة التجارية. ويكشف العجز في حسابات التجارة أن حجما كبيرا من الواردات عبارة عن سلع استهلاكية قادمة من دولة الاحتلال، وذلك يعني حدوث تسرب بالغ للموارد خارج الاقتصاد الفلسطيني.

يؤثر القطاع التجاري بشكل كبير على قطاعي الصناعة والسياحة في مدينة القدس؛ فالصناعات المحلية تعتمد بشكل كبير على نشاط القطاع التجاري وحركة البيع التي يسبب كسادها عرقلة الانتاجية والعملية الصناعية، ويتأثر القطاع التجاري بدوره بحركة السياحة في المدينة بشكل واضح، فانخفاض القدرة الشرائية للسياح أو انخفاض معدات السياحة نتيجة لأي ظروف سواء كانت أمنية أو اقتصادية يسبب تراجعاً ملحوظاً في الاقتصاد المحلي وبيع الصناعات المحلية وبالتالي تضييق قاعدة هذا الاقتصاد القائم أساساً على تجارة المفرق والورش الصغيرة.

يلقي الاحتلال بظلاله على مختلف القطاعات الاقتصادية في القدس، فيعاني قطاع التصنيع والزراعة بسب القيود المفروضة على تطويره فتسلب الاراضي وتتم السيطرة على مصادر المياه وتشدد إجراءات الترخيص مع ارتفاع تكلفة الاراضي ورأس المال. كما أن ثقل الضرائب دفعت بالكثير من المؤسسات المدنية والمصارف والمؤسسات المالية العربية لإغلاق أبوابها في غياب المؤسسات العامة الوطنية وعدم وجود ميزانية صرف رسمية مما أدى الى النقص في توفير السلع العامة والبنية التحتية.

يتعرض قطاع العمال لضرر بالغ نتيجة هذه العوامل ويتأثر خصوصاً بتشديد القيود على حركة السكان ونقل البضائع، وإجبار القوى العاملة للعمل داخل أراضي الاحتلال بنسبة تجاوزت ال 45% مما رفع تكلفة العمل في قطاع الأعمال الفلسطيني في القدس. بالإضافة إلى تقييد إمكانيات التنمية الفلسطينية في إطار الهيمنة التي تفرضها سلطات الاحتلال على المقدسيين، وتقلص آفاق التوسع والتطوير في الاقتصاد وتوفير فرص عمل داخل القدس وبالتالي هجرة العقول والقوى العاملة لخارج المدينة.

يطالب البلدة القديمة في القدس وسكانها يطالبون برفع إجراءات الاحتلال المفروضة على أبواب المدينة ، ووقف سياسية التنكيل والتفتيش عند بوابات القدس القديمة، اللتي تسبب عزوف المواطنين عن دخول القدس، وكذلك توفير الإمكانيات المالية اللازمة لدعم المؤسسات الاقتصادية المقدسية.

1 معهد القدس لدراسات إسرائيل

2 موقع الضفة الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *